هل عطبرة مدينة تقع على نهرين؟؟ - Dimensions Of Information

مصداقية الخبر و حيادية الكلمة الثلاثاء 16 سبتمبر 2014
جديد المقالاتأجواء ربيع داعش بلبنان «»شارع الحوادث .. عامان من العطاء «»كلا له فلسفته في الحياة «»غزة ..... بين الجزيرة و صواريخ حماس ! «»الشرق الان أكثر دفئاً للدب الروسى «»والمؤامرة التي تستهدفنا خطيرة وكبيرة «»مريم الاخري .. لماذا اعتقلت ؟؟ «»( ياحليل زمن التعليم زمان ) «»جعفر عباس : و"شرفي" مش عايز شهادات عليا «»قيم الإنسانية على شفا جرفٍ هار «»
جديد الأخبارالعناية الآلهية تنقذ فنان وعازف شهيرين من الموت بعد إنهيار م «»الشيخ إبراهيم السنوسي في حوار الصراحة والأسرار: «»طوني قطان يشارك مجموعة من الفنانين باوبريت لغزة «»البنتاغون : 100 أميركي يقاتلون إلى جانب التنظيمات التكفيرية في سوريا والعراق «»السعودية تدرس إنشاء خط قطارات فائقة السرعة بين الرياض والدمام «»البنتاغون : روسيا حشدت جنود ومعدات على الحدود مع اوكرانيا لم يسبق مشاهدتها «»منظمة الصحة العالمية : حالة انتحار كل 40 ثانية عالمياً «»"داعش" يختطف 50 رجلا عراقيا احرقو راية تنظيم داعش بغرب كركوك «»«حلف شمال الأطلسي» يعرض مساعدته لمواجهة "داعش" في العراق «»صباحي يزرف الدموع للقاء صديقه السعودي بوالدته السودانية بعد «»




المقالات مقالات وأعمدة › هل عطبرة مدينة تقع على نهرين؟؟
هل عطبرة مدينة تقع على نهرين؟؟
د.هشام محمد عباس ـ أستاذ جامعي
* هل عطبرة مدينة تقع على نهرين؟؟ .. نهر النيل ونهر عطبرة .. لطالما سألت نفسي هذا السؤال وأنا أتجول على طرقات هذه المدينة الفائحة بعبير الحداثة والأصالة والعراقة .. ففي حي السودنة العريق المطل على النيل ترى آثار المحتل الإنجليزي في مباني فسيحة وحدائق غنَّا أكل عليها وشرب اهمال السكة الحديد لها... فتحولت الأشجار الباسقة الخضراء إلى حطام والحدائق الداخلية في المنازل إلى حظائر للحيوانات ولم تبق في هذا الحي الأنيق سوى ذكرى وملامح جمال مدفون وسط حي مكتوب في صفحات التأريخ ولكن تأبى سواعد النسيان إلا أن تمحو تلكم الصور الزاهية.
* في حي السودنة العريق بمدينة عطبرة حيث يسكن كبار موظفي السكة الحديد توجد كل مقومات مجتمع الرفاهية من منتزه وحوض سباحة وميادين تنس وقولف ونادي الأسرة وفندق ومسجد وكنيسة ومدرسة ودار للسينما ومسرح مما يعني أن المحتل الإنجليزي أراد للنخب المحتلة أن تستمتع بالسكن وسط بيئة جاذبة وساحرة.
* لقد عمدت الإدار ة الإنجليزية منع المواطنين السودانيين من المرور عبر هذا الحي إلا بإذونات خاصة وكانوا لا يدخلونه إلا للعمل كعمال في الحدائق وفي نظافة المنازل وتهيئة الملاعب الرياضية.
* بعد الإستقلال سكن هذا الحي كبار موظفي السكة الحديد الذين تأثروا بحياة الإنجليز فحافظوا على هذه البيئة ومارسوا ذات الطقوس من حيث الإهتمام بالزهور والحدائق وتهيئة ميادين الرياضة والصيانة الدورية للمنازل وظلت هذه الفئة تحتكر الإطلالة على النيل حيث إن كثيراً من المنازل تطل مباشرة على نهر النيل.
* الآن وبعد تعاقب الأزمنة تغير الحال وطالت المنازل الإهمال وهربت الخضرة من حدائق حي السودنة وأصبحت جداول المياه كأتربة الآثار القديمة تحكي عن ماضي جميل في المنطقة وحياة كانت عامرة بالجمال والأناقة والفخامة.
* إن السكة الحديد في ظل هذا الواقع يجب أن ترجع الحق لأهله في إيجاد مساحة مطلة على النيل في مدينة عطبرة التي سجنها المحتل بأسوار منازل كبار الموظفين فلا تكاد تشعر أن عطبرة مدينة تطل على نهرين.
* لن يستطيع الزائر إلى مدينة عطبرة مشاهدة شواطئ النيل إلا إذا استغل طائرة يشاهد المنظر من أعلى فالشاطئ محاط بمنازل واسعة وبمؤسسات حكومية لا يوجد أدنى معنى أن تكون مطلة على النيل بينما مواطني المدينة يبحثون على الماء والخضرة وسط الجزء الشرقي الذي يعتبر بداية الصحراء الكبرى.
* إن مدير السكة الحديد المهندس مكاوي الذي يدير السكة الحديد من الخرطوم لن يشعر بما نكتبه لأنه بعيد عن أجواء المدينة ومشاعرها وأحاسيسها ومعاناتها وأولوياتها في التنمية وقبل كل ذلك المسؤولية الإجتماعية على السكة الحديد لمواطني مدينة عطبرة الذين بنوا هذه الهيئة وأصبحت جزءاً من مكوناتهم الأساسية في حياتهم.
* إننا نقدم إقتراحاً بإزالة المباني من وزارة الصحة وحتى حوض السباحة مع الإحتفاظ بالهيكل الداخلي لتكون ملاذاً لمواطني عطبرة ينظرون عبرها للنيل ويستمتع الصغار والكبار بجمال وطنهم ويشعرون بقيمة التراب ويحتفظون بزكرياتهم وسط النخيل والشواطئ.
* إن هذا العمل يمكن أن يساهم في إعادة الصورة الذهنية عن السكة الحديد كمؤسسة راعية لبرامج التنمية في مدينة عطبرة حيث قامت الهيئة منذ نشأة المدينة في العام 1906م ببناء مستشفى المدينة والإستاد والتلفزيون والمدارس وغيرها من المباني التي تقف حتى اليوم شاهدة على عظمة السكة الحديد.
* لقد قاد المهندس مكاوي ثورة كبرى في مرفق الكهرباء مما جعل السودان في مقدمة الدول في مجال استخدام تقنية الدفع المقدم الأمر الذي جعلنا نفاخر بذلك وسط الدول العربية والإفريقية وحتى الأوربية ولكننا في مدينة عطبرة ظللنا نترقب المدير العام للهيئة في إعادة مجدها في العمل الإجتماعي والتنموي واطلاق مشروع يؤكد أن السكة الحديد موجودة بمدينة عطبرة.
* إن مشروع منتجع السكة الحديد السياحي في المنطقة النيلية الواقعة بين وزارة الصحة وحوض السباحة يمكن أن يصبح مشروع استثماري يساهم في الدخل العام للسكة الحديد ويفجر قدرات المبدعين من أبناء الهيئة من مهندسين وعمال وفنيي جنائن ويساهم من جهة أخرى في ربط الهيئة بالجماهير في ميدان آخر يعكس مقدرة هذه الهيئة على إبتداع مؤسسات تساهم في الرفاهية تماماً كما كانت الفنادق والسينما المتجولة والمكتبات.
* نقول للمهندس مكاوي إن هيئة السكة الحديد ليست مؤسسة تخضع للربح والخسارة ولكنها منارة مجتمعية ساهمت في إرساء قيم طالما ظللنا نفاخر بها وكنت أتوقع من كلية الهندسة والتقنية بعطبرة أن تفتح قسماً خاصاً يسمى هندسة السكة الحديد لأن هذا النوع من الهندسة يجمع بين الكهرباء والمدنية والمساحة والميكانيكا وغيرها وكان يمكن أن تضيف هذا القسم وتنفرد به حيث تمتلك عطبرة كل مقومات انجاح هذه الكلية.
* لقد أتيحت لي الفرصة أن التقى بالأخ اللواء بابكر حمدتو معتمد محلية عطبرة وطرحنا عليه هذا المشروع بأن يقود تنسيق مع هيئة السكة الحديد لقيام هذا المنتجع ووجدت الرجل مهموماً بهذا المشروع ومتفاعلاً معه.
* نكتب إليك المهندس مكاوي وأنت تحتفل خلال الشهرين القادمين بوصول قطار جديد بين عطبرة والخرطوم لتبدأ السكة الحديد مرحلة جديدة ونأمل أن يتزامن مع ذلك وضع حجر الأساس لمنتجع السكة الحديد.
* إن مدينة عطبرة بكل تأريخها تستحق من السكة الحديد لمسة وفاء .. وتستحق أن تُجدد لها شبابها وحيويتها .. وتستحق أن تكون عروساً وسط مدن النيل ... ولا نشك أبداً أن هيئة السكة الحديد يمكن أن تتخلى عن مدينة عطبرة .. فالسكة الحديد بدون عطبرة كالماء الذي لا يروي الظمأ والأشجار التي لا ظلال وثمار لها...
* وفي ميادين العطاء نلتقي...
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 253 | أضيف في : 11-10-2013 11:54 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



د.هشام عباس
د.هشام عباس

الحجم

تقييم
10.00/10 (1 صوت)

مشاركة




التعليقات والمقالات و الآراء المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لديارنا الشاملة أو إدارة الموقع بل تمثل وجهة نظر كاتبها